ابن أبي حجلة التلمساني
83
سلوة الحزين في موت البنين
« ترجمان الزمان » في فعل هؤلاء الكفرة حين وصلت إلى قولي . ولم يزل وزيره ابن علقم « 103 » * يكاتب التتار في المستعصم « 104 » فأقبلت عساكر الكفّار * تقدمهم طائفة التتار « 105 » أعني هلاون بن جنكز خان * سلطان أهل الكفر والطغيان فقتل الخليفة المستعصما * فلا تسل عمّا جرى من الدما ولم يزل يقتل قوما قوما * والدم يجري أربعين يوما وقتلوا حتّى الضرير الصرصري « 106 » * والبنت والطفل الذي في السّرر فما جرى في سائر الأعصار * نظير فعل هذه التتار فما أرى غير السكوت عنها * لأنني قد متّ غيّا منها وقلت منها أيضا عند ذكر الخلفاء الفاطميين في ترجمة الظافر « 107 » فيهم : وكان مشغوفا بحب نصر * ( نصر ) ابن عبّاس مليح مصر فلم يزل وهو له محبوب * بعض هباته له قليوب وكان نصر بارع الجمال * يعدّ في الأبطال كالبطّال فقتل الظافر في الظلام * وسار مع أبيه نحو الشام فقتلت أباه في الطريق * وأسرته عصبة البطريق فكان له عندهم مكانة * وعشقته منهم السلطانة فأفسد الأمر عليها ودعا * لنفسه بالملك سرّا وسعى
--> ( 103 ) محمد بن محمد بن علي مؤيد الدين العلقمي البغدادي الرافض وزير المستعصم ، سعي في خراب بغداد وجرأ هولاكو على أخذ بغداد توفي 657 . ( 104 ) أخر الخلفاء العباسيون في بغداد . ( 105 ) قبلها في د ( من ) . ( 106 ) الصرصري يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري من بلدة صرصر قريبة من بغداد حنبلي غيور على السنّة الشريفة ، له أكبر ديوان شعر في المدائح النبوية وله منظومة في الفقه الحنبلي اسمها ( الدرّة اليتيمة » قتل شهيدا سنة 656 على يد التتار . لمزيد من التوسّع انظر دراسة المحقق ( المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري ) . ( 107 ) أبو المنصور إسماعيل الملقّب بالظافر . كان كثير اللهو واللعب وكان يأنس إلى نصر بن عباس ابن وزيره عباس قتل على يد نصر هذا . سنة 549 .